خليل الصفدي
60
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أظنّ أحدا تقدّم رزينا العروضيّ إلى هذا الباب وهي على ما ذكره يعقوب ابن السكّيت اثنا عشر بيتا وهي : أرسم سودة محل دارس « 1 » الطّلل * معطّل ردّه الأحوال كالحلل لمّا رأى أهلها سدّوا مطالعها * رام الصدود وكان الودّ كالمهل وهي مثبتة في « الأغاني » بكمالها . وكان ابن هرمة « 2 » قصيرا دميما وكان يقول : أنا الأم العرب ، دعيّ أدعياء : هرمة دعيّ في الخلج ، ونسب الخلج في قريش يشكّ فيه . ومرّ يوما على جيرانه « 3 » وهو ميّت سكرا حتى دخل منزله فلما كان من الغد دخلوا عليه فعاتبوه في الحالة التي رأوها « 4 » منه فقال : أنا في طلب مثلها منذ دهر أما أسمعتهم « 5 » قولي : أسأل اللّه سكرة قبل موتي * وصياح الصبيان يا سكران فنهضوا من عنده ونقضوا ثيابهم وقالوا : ما يفلح هذا أبدا . ويقال إنّه ولد سنة سبعين وأنشد المنصور سنة أربعين ومائة وعمّر بعد ذلك مدة طويلة ، وهو القائل من قصيدة : ما أظنّ الزمان يا أمّ عمرو * تاركا إن هلكت من يبكيني وكان كذلك لقد مات وما يحمل جنازته إلّا أربعة نفر لا يتبعها « 6 » أحدا حتى دفن بالبقيع وكانت وفاته بعد المائة والخمسين تقريبا . وكان الأصمعي يقول : ختم الشعر بابن ميّادة والحكم الخضري وابن هرمة وطفيل الكناني ومكين « 7 » العذري .
--> ( 1 ) في الأصل : داس . ( 2 ) في الأصل : هريمه . ( 3 ) في الأصل : خيرانه . ( 4 ) في الأصل : اوها . ( 5 ) في الأغاني ص 397 : سمعتم . ( 6 ) في الأصل : يتبعهن . ( 7 ) كذا في الأغاني 4 : 373 و 5 : 264 والشعر والشعراء ، ورواية الأصل : دكين .